السيد كمال الحيدري
480
شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)
الفعليّة للجامع هي في الحقيقة ما يعبّر عنه بحبّ الذات وحبّ بقاء الذات وحبّ ما يلائمها الذي هو أمرٌ غريزيّ ذاتيّ في كلّ فرد . ومن هذه الإرادة الفعليّة تنقدح إرادة غيريّة تجاه المقدّمات المفوّتة للجزاء وهو شرب الماء في المثال قبل تحقّق شرط الاتّصاف وهو العطش ، لأنّه يعلم بأنّه لو لم يحقّقها من قبل فسوف يفقد ذلك الجامع ويبتلي بما ينافر ذاته ، وهذا ما يتجّنبه ويبتعد عنه في كلّ آن ، لأنّه يحبّ ذاته وما يلائمها وينطلق منها دائماً بحكم الفطرة . وإذا تبيّن الحال في الإرادة التكوينيّة يتّضح الحال في الإرادة التشريعيّة أيضاً ، لأنّ المكلّف في الإرادة التشريعيّة يصبح كأنّه نفس المولى في الإرادة التكوينيّة فيتحرّك نحو المقدّمات المفوّتة ، فالإشكال كان ناشئاً من الغفلة عن الإرادة نحو جامع الفعليّة المحرّكة للمولى نحو حفظ المقدّمات المفوّتة في كلّ غرض بالنحو المناسب له ، أي حفظها تكوينيّاً في الأغراض التكوينيّة ، وتشريعيّاً في الواجبات والأغراض التشريعيّة . ثمّ بيّن السيّد الشهيد كيفيّة إبراز المولى لتحريك المكلّف نحو حفظ المقدّمات المفوّتة ، وذكر ( قدس سره ) : أنّ هناك صياغات مختلفة لإبراز هذا الاهتمام والحفظ التشريعيّ في التشريعات ، ومن هذه الصياغات : 1 . أن يجعل وجوب الصوم من حين رؤية الهلال وليس من طلوع الفجر . 2 . أن يوجب المقدّمات المفوّتة . 3 . أن يخبر عن الاهتمام بالمقدّمات المفوّتة . وجميع هذه الصياغات هي لأجل الحفظ التشريعيّ وأنّ روح النكتة واحدة في الجميع « 1 » .
--> ( 1 ) انظر المصدر السابق : ج 5 ص 124 .